مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
155
تفسير مقتنيات الدرر
ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا وقد جعلت قربان امّتك بطون فقرائها فمن قبلت ذلك منه أضعت له أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا . وكانت الأمم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار وهي من الشدائد الَّتي كانت عليهم فرفعتها عن امّتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم . وكانت صلوات الأمم خمسين صلاه في خمسين أوقات فرفعتها عن امّتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات . وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيّئتهم بسيّئة فرفعتها عن امّتك وجعلت الحسنة بعشر والسيّئة بواحدة وهي من الآصار الَّتي كانت عليهم . وكانت الأمم إذا نوى أحدهم حسنة ثمّ لم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتب له حسنة وإنّ امّتك إذا همّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا وهي من الآصار الَّتي كانت عليهم فرفعتها عن امّتك . وكانت الأمة السالفة إذا همّ أحدهم بسيّئة ثمّ لم يعملها لم تكتب عليه وإن عملها كتبت عليه سيّئة وإنّ امّتك إذا همّ أحدهم بسيّئة ثمّ لم يعملها كتبت له حسنة وهذه من الآصار الَّتي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرّمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم وقد رفعت ذلك عن امّتك وجعلت ذنوبهم فيما بينهم وبيني وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بعد عقوبة ولا أعاقبهم بأن احرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم . وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين أو خمسين سنة ثمّ لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة فرفعتها عن امّتك وإنّ الرجل من امّتك ليذنب عشرين أو ثلاثين أو أربعين أو مائة سنة ثمّ يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كلَّه .